«العيوب التي يفسخ بها النكاح‏»


آيه الله السيد كاظم الحائري

القائمة الرئيسية
القرآن الكريم
نهج البلاغة
أهل البيت (ع)
عقائد الإسلام
المكتبة الإسلامية
مقالات إسلامية
شخصيات إسلامية
المكتبة الصوتية
المكتبة المرأية
المكتبة المصورة
أدعية وزيارات
شبهات وردود
متفرقات
المناسبات الإسلاميةروابط تابعة
سجل الزوار
إتصل بنا
من نحن
بحث متقدم
 

 

 

ّّّ

ّ

 البحث في القاعدة العامة:

وقبل الحديث عن كل عيب من تلك العيوب ينبغي البحث عن القاعدة العامة التي لا بد من المصير اليهافي موارد الشك في كون العيب الفلاني موجبا لجواز الفسخ وعدمه. لا شك ان مقتضى الاصل العملي لدى الشك في الانفساخ بالفسخ هو استصحاب بقاء العلقة الزوجية; لاءننا لم نؤمن في علم الاصول بما قرره السيد الخوئي (قدس ‏سره) من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، وكذلك مقتضى الاصل اللفظي المستفاد من (اوفوا بالعقود) هو اللزوم وعدم الانفساخ.

ولكن يقع الكلام في انه هل يوجد لدينا اصل لفظي يحكم على ذاك الاصل العملي ويتقدم على اطلاق (اوفوا بالعقود) ويدل على حق الفسخ من دون حاجة الى ورود نص خاص في ذلك العيب او لا؟ ما يمكن ان يفترض كاصل لفظي في المقام يثبت‏حق الفسخ هو احد امرين: الامر الاول: ما قد يستفاد من بعض الروايات الواردة في فسخ النكاح من كون التدليس موجبا لحق الفسخ، فيضم ذلك الى دعوى ان كتمان اي عيب من العيوب في احد الزوجين عن الزوج الاخر يعتبر تدليسا، وبذلك يثبت‏ حق خيار الفسخ. اما ما دل على كون التدليس في باب النكاح موجبا لحق الفسخ، فمن قبيل:

1- صحيحة الحلبي عن ابي عبداللّه (ع) في رجل ولته امراة امرها او ذات قرابة او جار لها لا يعلم دخيلة امرها فوجدها قد دلست عيبا هو بها، قال: «يؤخذ المهر منها ولا يكون على الذي زوجها شي‏ء » بناء على ان المفهوم عرفا من قوله: «يؤخذ المهر منها» هو استرجاع المهر بالفسخ.

2- وصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع) قال: «في كتاب علي(ع) من زوج امراة فيها عيب دلسه ولم يبين ذلك لزوجها فانه يكون لها الصداق بما استحل من فرجها ويكون الذي ساق الرجل اليها على الذي زوجها ولم يبين‏».

وسند الحديث بالشكل الوارد في الوسائل طبعة آل‏البيت ما يلي: محمد بن الحسن، باسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن القاسم ابن يزيد، عن محمد بن مسلم، عن ابي ‏جعفر(ع) ...

وورد تحت الخط على كلمة يزيد: (في المصدر بريد) يعني ان الموجود في كتاب التهذيب بريد. اقول: ان الصحيح هو بريد لا يزيد فان فضالة راوي كتاب قاسم بن بريد، ولا يوجد في كتب الرجال قاسم بن يزيد، فسند الحديث صحيح.

ويمكن الاعتراض على الاستدلال بهذه الصحيحة: بانه(ع) كان بصدد ان المهر لدى الفسخ يكون على ‏الذي زوجها، فالفسخ قد اخذ مفروغا عنه وليس بصدد بيانه كي يتم فيه الاطلاق.

وقد يقال: ان هذا الاعتراض يسري على التمسك بالصحيحة الاولى ايضا; اذ كان جواب الامام (ع): «يؤخذ المهر منها لا من وليها» وهذا يعني انه (ع) كان بصدد بيان ان المهر لدى الفسخ يؤخذ منها لا من وليها، فالفسخ قد اخذ مفروغا عنه وليس بصدد بيانه كي يتم فيه الاطلاق.

وقد يقال في الجواب: ان السؤال كان مطلقا، فيحمل الجواب بقرينة اصالة التطابق مع السؤال على مطلق عيب مدلس، فان النكتة التي شرحناها في الصحيحة الثانية وهي كون الفسخ اخذ مفروغا عنه لم تكن تقتضي التقييد وانما كانت رافعة لمقتضى الاطلاق، ولا ينافي ذلك افتراض نكتة اخرى للاطلاق في الصحيحة الاولى وهي اطلاق السؤال مع اصالة التطابق بين السؤال والجواب.

الا ان هذا الجواب انما يتم لو فرض رجوع الضمير المستتر في قوله في السؤال: «فوجدها» الى الزوج، و لكن الظاهر ان الضمير راجع الى الرجل الوسيط، وهذا يعني ان السؤال ايضا منصب على ان هذا الوسيط هل يضمن المهر ام لا؟ وذلك بعد فرض الفسخ، فلا يتم الاطلاق حتى في السؤال.

3- وصحيحة ابي عبيدة عن ابي جعفر (ع) قال في رجل تزوج امراة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها، قال، فقال: «اذا دلست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فانها ترد على اهلها من غير طلاق، وياخذ الزوج المهر من وليها الذي كان دلسها، فان لم يكن وليها علم بشي‏ء من ذلك فلا شي‏ء عليه وترد على اهلها...».

وعيب الدلالة في هذا الحديث: هو انه رغم كون السؤال عن مطلق العيب جاء الجواب عن عيوب مخصوصة، وحملها على المثالية لكي يفي الجواب باطلاق السؤال ليس واضحا، على ان تقييد الزمانة بالظاهرة ظاهر في انه ليس كل زمانة توجب الفسخ ولو كانت مخفية.

4- ورواية رفاعة بن موسى وفي سندها سهل عن ابي عبداللّه(ع) قال: سالت ابا عبداللّه(ع) الى ان قال: وسالته عن البرصاء، فقال: «قضى امير المؤمنين(ع) في امراة زوجها وليها وهي برصاء، ان لها المهر بما استحل من فرجها وان المهر على الذي زوجها، وانما صار عليه المهر لانه دلسها، ولو ان رجلا تزوج امراة، وزوجه اياها رجل لا يعرف دخيلة امرها، لم يكن عليه شي‏ء، وكان المهر ياخذه منها». ووجه الاستدلال بهذا الحديث رغم وروده في خصوص البرصاء احد امرين: اما التمسك بعموم التعليل في قوله: «وانما صار عليه المهر لانه دلسها».

ويرد عليه: ان هذا تعليل لصيرورة المهر على الولي بعد الفراغ عن الفسخ، وليس تعليلا لاصل الفسخ كي يدل على الفسخ في كل موارد التدليس، وبما ان الفسخ فرض مفروغا عنه وليس في مقام بيانه، فلا يثبت له اطلاق.

واما التمسك باطلاق الذيل وهو قوله: «ولو ان رجلا تزوج امراة وزوجه اياها رجل لا يعرف دخيلة امرها، لم يكن عليه شي‏ء، وكان المهر ياخذه منها» بدعوى ان هذا الذيل راجع الى مطلق دخيلة الامر.

الا ان هذا ايضا ليس واضحا، لان هذا الذيل ايضا ليس بصدد بيان الفسخ، بل بصدد بيان ان المهر يؤخذ منها بعد الفراغ عن اصل الفسخ، فلا اطلاق له بلحاظ حق الفسخ لكل العيوب.

5- وصحيحة الحلبي عن ابي عبداللّه(ع)، في رجل يتزوج المراة فيقول لها : انا من بني فلان، فلا يكون‏ كذلك؟ فقال: «تفسخ النكاح‏»، او قال: «ترد».

و وجه الاستدلال بهذه الرواية: ان قوله: انا من بني فلان نوع تدليس اخف من التدليس في اي عيب يفترض، فلو اوجب ذلك الخيار، فالعرف يتعدى الى اي عيب من العيوب.

 6- ورواية حماد بن عيسى غير التامة سندا، عن جعفر، عن ابيه (عليهماالسلام)، قال: «خطب رجل الى قوم فقالواله: ما تجارتك؟ قال: ابيع الدواب، فزوجوه فاذا هو يبيع السنانير، فمضوا الى علي(ع) فاجاز نكاحه، وقال: «السنانير دواب‏».

 فهذا يعني انه لو لم تكن السنانير دوابا لما اجاز علي(ع) نكاحه، في حين ان هذا التدليس اخف من التدليس في اي عيب من العيوب، فبالاولوية العرفية يتعدى الى جميع العيوب.

ومجرد قوله: انا من بني فلان كما في رواية الحلبي، او: ابيع الدواب كما في هذه الرواية، لا يدل على وقوع ذلك بعنوان الشرط في ضمن العقد حتى يحمل الفسخ فيهما على الفسخ بخيار تخلف الشرط، فالظاهر انه محمول على خيار التدليس .

و هذه الروايات، ما كان منها في فسخ الرجل للتدليس في طرف المراة، يمكن التعدي من ذلك الى العكس، اي فسخ المراة في عقد وقع التدليس فيه لصالح الرجل، وذلك بالاولوية العرفية او المساواة على الاقل; فان الرجل الذي بامكانه الطلاق في ذاته، وبقطع النظر عن حالة استثنائية كالمرض او التدليس، ان كان له حق الفسخ بالنظر للحالة الاستثنائية، فالمراة التي‏لا سبيل لها الى الطلاق في ذاته، يكون لها هذا الحق بالطريق الاولى او المساوي على الاقل.

اما ما كان من تلك الروايات في فسخ المراة لدى تدليس الرجل، فقد يصعب التعدي منها الى العكس; لان المراة لم يكن بيدها الطلاق في حد ذاته بقطع النظر عن الطوارى‏ء ، وان كان يحتمل التعدي العرفي هنا ايضا بدعوى ان العرف يفهم من حق الفسخ للمراة ، كون العقد في ذاته معيبا بسبب التدليس عيبا لم‏يؤد الى البطلان، ولكن ادى الى عدم اللزوم وجواز الفسخ، وهذا غير الطلاق الذي لم يكن يعني كون العقد معيبا، فان كان العقد معيبا بتدليس الرجل، موجبا لفسخ المراة تعدى العرف الى تدليس المراة، ورآه موجبا لتعيب العقد ايضا، ولم يحتمل الفرق بين الطرفين.

و على اي حال، فقد ظهر بهذا العرض ان عمدة الدليل على خيار التدليس في النكاح من الروايات هي صحيحة الحلبي في من قال لها: انا من بني فلان ولم يكن منهم، بناء على ان هذا تدليس و ليس شرطا، فانه يتعدى من التدليس بقوله: انا من بني فلان الى التدليس في العيب بطريق اولى، وهذه الصحيحة كما ترى مخصوصة بتدليس الرجل، وقد عرفت الاستشكال في التعدي من ذلك الى تدليس المراة.

فلو اردنا اثبات خيار التدليس في فرض تدليس المراة بغير قاعدة لا ضرر، وبغير ما طرحناه كاحتمال من التعدي من طرف تدليس الرجل الى تدليس المراة بدعوى ان النكتة صيرورة العقد معيبا بالتدليس، وهذا لا علاقة له بحق الطلاق امكن التمسك بما مضى من صحيحة ابي‏عبيدة عن ابي جعفر(ع) قال في رجل تزوج امراة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها قال، فقال: «اذا دلست العفلاء والبرصاء والمجنونة و المفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فانها ترد على اهلها من غير طلاق ...» بناء على ان المقصود بالزمانة مطلق المرض المزمن، و بناء على ان المقصود بالظاهرة ليس ما بنينا عليه في ما سبق من ارادة معنى البارزة في مقابل الخفية، بل المقصود بها القوية والمهمة في مقابل المختصرة وغير المهمة والتي لا يعتبر مجرد عدم ابرازها تدليسا، والظهور قد يستعمل في مورد الغلبة كما في قوله تعالى: (ان يظهروا عليكم)، ولو بنكتة ان الغلبة نوع بروز، فكان الرواية تقول: ان الزمانة ان كانت غالبة وقاهرة لها ودلست، كان للرجل خيار الفسخ، اما ان كانت مختصرة او مرضا اعتياديا يقبل العلاج في وقت يسير فلا يعتبر عدم ابرازه او السكوت عنه تدليسا، ولاخيار له في ذلك.

وعمدة الاشكال الوارد على التمسك بهذه الروايات لاثبات اصالة حق الفسخ في كل عيب ، ان هذه الروايات انما وردت في التدليس، و دعوى كون مجرد الكتمان او عدم ابراز العيب وعدم الاخبار به تدليسا اول الكلام، فان كتمان العيب يمكن تقسيمه الى عدة مستويات: الاول: الاخبار الكاذب بعدمه، وهذا تدليس بلا اشكال. والثاني: كتمان العيب الظاهر، كلبس نظارة او عين مستعارة لاخفاء العمى، او لبس «باروكة‏» لاخفاء عيب الراس، ونحو ذلك، وهذا ايضا لا اشكال في كونه تدليسا.

والثالث: عدم ابراز العيب الخفي كما لو لم يخبر او لم تخبر بما لديه او لديها من مرض البواسير مثلا. والظاهر صدق التدليس في ذلك في كل عيب كان في نظر العقلاء منفيا باصالة السلامة.

والرابع: السكوت عن عيب ظاهر من دون اخفائه، وانما خفي على الطرف المقابل لتقصيره في الفحص، ومن الواضح انه لا يصدق هنا التدليس. والخامس: العيب الخفي عن كلا الطرفين كما لو سكت او سكتت عن العقم او عن مرض نفسي مثلا ولم يكن صاحب العيب الساكت مطلعا عليه، ثم ظهر ذلك بعد تمامية العقد، ومن الواضح عدم صدق التدليس هنا.

وعلى اي حال فالروايات التي مضت، اكثرها لم تكن مشتملة على الاطلاق بلحاظ كل ما صدق عليه‏التدليس، كما انه لم تكن كلها مطلقة بلحاظ كل مراتب التدليس، فان دل بعضها على حق الفسخ في مرتبة من التدليس كالاخبار الكاذب، لم يمكن التعدي منها الى مراتب اخف كمجرد السكوت. ولو اردنا التعدي الى كل مراتب التدليس، وفي كل تدليس، فله طريقان:

الطريق الاول: تفسير كلمة «الظاهرة‏» في صحيحة ابي عبيدة بمعنى القوية والمهمة، لا بمعنى البارزة ، ويقال: ان هذا القيد انما ذكر لان مجرد السكوت عن مرض يغفر ولا يهتم به ليس تدليسا، و قد اخذ في موضوع الحكم في هذه الصحيحة عنوان التدليس، وهو يشمل بالاطلاق كل مراتب التدليس الماضية.

الطريق الثاني: الجمع بين قسمين من الروايات: احدهما: ما يكون مطلقا بلحاظ كل العيوب وان لم يكن مطلقا بلحاظ مراتب التدليس، وذلك كصحيحة‏الحلبي في رجل يتزوج المراة فيقول لها: انا من بني فلان فلا يكون كذلك... فانه يتعدى من قوله انا من بني فلان الى نفي كل عيب من العيوب كاذبا لان كل عيب من العيوب يعتبر اشد من عدم كونه من بني فلان، و لكن لا يشمل المراتب الخفيفة من التدليس كمجرد السكوت عن عيب بارز. والثاني: ما يكون مطلقا بلحاظ كل مراتب التدليس وليس مطلقا بلحاظ كل العيوب، كصحيحة ابي عبيدة بناء على تفسير زمانة ظاهرة بتفسير اخر لا يشمل كل الامراض المزمنة المهمة.

فلو عرفنا ان كل عيب من العيوب يكون التدليس فيه موجبا للخيار بحكم القسم الاول، وعرفنا ان حكم التدليس في بعض العيوب يشمل كل مراتب التدليس ولم نحتمل الفرق بين انواع العيوب التي يكون‏التدليس فيها موجبا للخيار في الدرجة المشترطة من التدليس لثبوت الخيار، ثبت الحكم في كل تدليس بجميع درجاته.

وعلى اي حال فلو تم كل هذا فالنسبة بين فرض التدليس وفرض العيب عموم من وجه، وكلامنا في حق الفسخ بلحاظ العيب انما هو في كون العيب بما هو عيب موجبا للفسخ حتى و لو لم يكن تدليس في المقام، فلا يمكن التمسك في ذلك بروايات خيار التدليس في النكاح، ولو تم دليل على انه ليس كل عيب من العيوب موجبا لحق الفسخ، وان العيب الفاسخ محصور في عدد معين من العيوب، لا يوجد اي تعارض بين ذلك وبين دليل الفسخ بمطلق التدليس، فان معنى الروايات الحاصرة ان العيب بما هو عيب لايوجب الفسخ الا في عدد محصور من العيوب، ولا ينافي ذلك ثبوت الفسخ في جميع العيوب وغيرالعيوب لو تحقق التدليس بنفي العيب او بابراز كونه من بني فلان مثلا والذي ليس عدمه عيبا اصلا.

ومن هنا اتضح الاشكال في ما ورد في بعض الكلمات من الاستدلال على حق الفسخ في بعض العيوب المنصوصة زائدا على النص بحصول التدليس.

الامر الثاني: التمسك بقاعدة نفي الضرر اما باعتبار ان الصبر على العيب في احد الزوجين ضرر على‏الزوج الاخر، او باعتبار ان حق الفسخ حق عقلائي له فيكون نفيه ضررا عقلائيا بشانه. ولعل التمسك بهذا الوجه في طرف الزوجة اقوى منه في طرف الزوج، لما قد يقال في طرف الزوج من ان ثبوت الطلاق بيده رافع للضرر، وان كان قد يقال في مقابل ذلك: ان الطلاق يعني الاقرار باصل النكاح والموجب لثبوت نصف المهر قبل الدخول على الزوج وهذا ضرر. وعلى اي حال فالذي يرد على التمسك بهذا الوجه هو الروايات الحاصرة لحق الفسخ بالعيب بعيوب مخصوصة فانها اخص من قاعدة نفي الضرر وتتقدم عليها.

ومن هنا قد تنقلب القاعدة و يصبح الاصل في النكاح في غير العيوب المذكورة في ادلة الفسخ هو اللزوم، فمتى ما ثبت لدينا بنص آخر حق الفسخ في عيب ما غير العيوب الواردة في روايات الحصر،جعلنا ذلك مقيدا لاطلاقات الحصر، ومتى ما شككنا في ذلك ولم يتم الدليل عليه تمسكنا باطلاق الروايات‏الحاصرة ونفينا بذلك حق الفسخ. والاطلاقات الحاصرة ما يلي:

1- صحيحة الحلبي، عن ابي عبداللّه(ع)، انه قال في الرجل يتزوج الى قوم فاذا امراته عوراء ولم يبينوا له، قال: «لا ترد»، وقال: «انما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل‏».

قلت: ارايت ان كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: «المهر لها بما استحل من فرجها ويغرم وليها الذي انكحها مثل ما ساق‏اليها».

روى هذا الحديث في الفقيه بسنده عن حماد عن الحلبي بالنص الذي ذكرناه. ورواه في الكافي بسند له‏عن حماد، عن الحلبي، عن ابي عبداللّه (ع) بالشكل التالي: قال: سالته عن رجل تزوج الى قوم فاذا امراته عوراء ولم يبينوا له، قال: «يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل‏».

ورواه الشيخ في التهذيب بسنده عن حماد عن الحلبي‏عن ابي عبداللّه (ع) تارة بالشكل الذي مضى عن الفقيه بفرق حذف كلمة: «وقال‏» بين جملة «ولا ترد» وجملة: «انما يرد النكاح‏» وكذلك في الاستبصار. و اخرى بسند له عن حماد، عن الحلبي مقتصرا فيه على جملة: «انما يرد النكاح من البرص والجذام و الجنون والعفل‏». وكذلك في الاستبصار.

وهذا النص الاخير وقع في طريقه علي بن اسماعيل، فان الشيخ(رحمه‏اللّه) رواه بسنده الى الحسين بن سعيد، عن علي بن اسماعيل، عن ابن ابي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن ابي عبداللّه (ع)، فان وافقنا على ما يقوله السيد الخوئي(رحمه اللّه) من انصراف علي بن اسماعيل في هذه الطبقة الى علي بن اسماعيل بن عيسى،واثبتنا وثاقته بوروده في اسانيد كامل الزيارات بناء على مبنى كان للسيد الخوئي (رحمه‏ اللّه) من توثيق كل من ورد في اسانيد كامل الزيارات ولكنه عدل عن ذلك اخيرا تم سند الحديث.

ولكن الامر الثاني على الاقل غير صحيح، فهذا السند غير تام. نعم، يبقى ان علي بن اسماعيل قد ورد في بعض الروايات نقل ابن ابي عمير عنه، ولكن الجزم بكونه هو نفس علي بن اسماعيل في حديثنا الذي رواه عن ابن ابي عمير مشكل، فلعلهما شخصان في طبقتين.

2- رواية رفاعة بن موسى (وفي السند سهل بن زياد)، عن ابي عبداللّه (ع) قال: «ترد المراة من العفل والبرص والجذام والجنون واما ما سوى ذلك فلا».

3- رواية زيد الشحام (وفي السند مفضل بن صالح) عن ابي عبداللّه(ع) قال: «ترد البرصاء والمجنونة‏ والمجذومة‏» قلت: العوراء; قال: «لا». والعور في هذه الرواية ان كان بمعنى عور العين دلت الرواية اجمالا على ان ليس في كل عيب خيارلان عور العين عيب بلا اشكال ومع ذلك نفت الرواية الخيار بلحاظه، و ان كان بمعنى مطلق العوار اي العيب دلت الرواية على حصر الخيار في العيوب المنصوصة. والظاهر هو المعنى الاول.

4- رواية عبدالرحمن بن ابي عبداللّه، عن ابي عبداللّه(ع)، قال: «وترد المراة من العفل والبرص والجذام والجنون، فاما ما سوى ذلك فلا».

وسند الحديث ما يلي: الشيخ باسناده الى الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن ابان، عن عبد الرحمن بن‏ابي عبداللّه، عن ابي عبداللّه(ع) قال ... والمقصود بالقاسم القاسم بن محمد الجوهري بقرينة رواية حسين بن سعيد عنه، وقد بنينا على وثاقة القاسم بن محمد الجوهري على اساس نقل بعض الثلاثة عنه، فسند الحديث تام.

ووردت رواية عبدالرحمن بن ابي عبداللّه بسند آخر تام ايضا مع حذف قوله: «فاما ما سوى ذلك فلا» وذلك ما رواه الكليني، عن ابي علي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن‏عبدالرحمن بن ابي عبداللّه، عن ابي عبداللّه(ع) قال: «المراة ترد من اربعة اشياء: من البرص، والجذام، والجنون، والقرن وهو العفل، ما لم يقع عليها فاذا وقع عليها فلا». وهذا النقل دلالته على الحصر اضعف‏من النقل الاول; لانها تكون بمفهوم العدد، في حين ان النقل الاول صريح في الحصر حيث قال: «فاما ما سوى ذلك فلا».

والذي يجلب الانتباه في هذه الروايات انها جميعا واضحة الورود في عيوب المراة، فدلت على حصر ما يوجب الفسخ في عدد من العيوب في المراة ولا تشمل عيوب الرجال ما عدا ما قد يفترض من الاطلاق في الرواية الاولى التي مضى انها منقولة بمتون مختلفة، اخصرها ما رواه الشيخ في احد نقليه، وهو قول الصادق(ع): «انما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل‏» فقد يقال: ان هذا باطلاقه يشمل الرجل والمراة ويدل على حصر حق الفسخ في هذه العيوب الاربعة في الطرفين، فكل ما ثبتت فاسخيته بنص خاص من غير هذه العيوب الاربعة نقول بحق الفسخ فيه، وفي ما عداه ننفي فاسخيته بهذا الاطلاق.

وقد يدعى الاطلاق في هذه العبارة حتى ضمن نقلها في سياق صدر وذيل مخصوصين بالمراة كما في نقل الصدوق(رحمه اللّه) عن الصادق(ع): انه قال في الرجل يتزوج الى قوم فاذا امراته عوراء ولم يبينوا له قال : «لا ترد» وقال: «انما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل‏» قلت : ارايت ان كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: «المهر لها بما استحل من فرجها ويغرم وليها الذي انكحها مثل ما ساق اليها»; وذلك بدعوى ان قوله: «انما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل‏» جملة مستقلة عن الصدر والذيل، ولعلها صادرة في مجلس آخر مستقل فهي مطلقة، خاصة انه صدرت هذه الجملة في نقل الصدوق(رحمه‏ اللّه) بكلمة (وقال) وان كان في النقل الثاني للشيخ(رحمه‏ اللّه) غير مصدرة بهذه الكلمة، فكلمة (وقال)كانها توحي الى انفصال هذه الجملة عن صدرها.

ولكن الانصاف ان هذا الصدر والذيل صالحان للقرينية على اختصاص تلك الجملة ايضا بعيوب المراة، فلا اقل من الاجمال، وكذلك اختصاص السؤال بعيوب المراة في نقل الكافي، بل قد يحتمل قراءة كلمة «يرد» في نقل الكافي وكذلك في النقل المشتمل على ذلك الصدر كنقل الصدوق بالصيغة المبنية للمعلوم، اي يرد الرجل النكاح، فان وثقنا بان كل هذه النقول رواية واحدة بقرينة وحدة المضمون في تلك الجملة، ووحدة الامام، ووحدة الراوي وهو الحلبي، ووحدة الراوي عن الراوي وهو حماد، سرى الاجمال الى النقل‏الاول للشيخ، العاري عن ذاك الصدر والذيل، لاننا نستكشف ان انفصاله عن الصدر والذيل انما هو على اثر تقطيع النص، وان النص الكامل مشتمل على ذاك الصدر والذيل.

وان لم نجزم بذلك قلنا : ان هنا شيئا آخر في كل هذه النقول يصلح ايضا للقرينية على اختصاص تلك الجملة بعيوب المراة; وذلك عبارة عن ان تلك الجملة مشتملة على عيب لا يكون الا في المراة وهو العفل، وفي نفس الوقت عارية عن العيوب المختصة بالرجال كالعنن والخصاء والجب. وعليه فهذه الرواية ايضا اما مخصوصة بعيوب المراة، او ان القدر المتيقن منها عيوب المراة، ولا اطلاق لها لعيوب الرجل على ان نقل الشيخ، العاري عن ذاك الصدر والذيل قد عرفت احتمال ضعفه بعلي بن اسماعيل.

ومن هنا ياتي احتمال ان الحصر انما هو في عيوب المراة ولا يمكن التعدي الى عيوب الرجل; لاحتمال‏ان الرجل باعتباره قادرا على الطلاق حتى بلا عيب لم يعط في الشريعة بيده حق الفسخ الا في عيوب مخصوصة، اما المراة فبما انها لا تملك الطلاق، لعلها اعطيت‏حق الفسخ في كل عيب، فاذا جاء احتمال‏ذلك نتيجة عدم شمول روايات الحصر لعيوب الرجل يصبح الدليل على ذلك عبارة عن قاعدة لا ضرر.

الا انه قد يقال: ان روايات الحصر هذه وان اختصت بعيوب النساء ولكن توجد رواية حصر في عيوب‏الرجال، وهي رواية عباد الضبي على ما في الكافي، او غياث الضبي على ما في الفقيه‏ والتهذيب، والاستبصار، عن ابي عبداللّه (ع) قال: «في العنين اذا علم انه عنين لا ياتي النساء فرق بينهما، واذا وقع‏عليها وقعة واحدة لم يفرق بينهما، والرجل لا يرد من عيب‏». بناء على قراءة كلمة: «لا يرد» مبنية للمفعول.

الا ان المظنون او الموثوق به ان كلمة «لا يرد» هنا مبنية للمعلوم، ففي صدر الحديث حكم برد النكاح‏من طرف المراة بلحاظ عنن الرجل، وفي ذيل الحديث ينفي رد النكاح من طرف الرجل، وهذا اما يقيد بغير العيوب الخاصة، او يحمل على الاستحباب باعتبار ان الرجل بيده الطلاق فالاولى ان لا يفسخ ويلتجى في التخلص من زوجته المعيبة الى الطلاق، والحمل الثاني اولى لان الحكم بنفي ردالرجل امراته من عيب عقيب الحكم مباشرة برد المراة زوجها من العنن، له ظهور قوي في نفي رد الرجل امراته حتى من العيب الذي هو في النساء يناظر عيب العنن في الرجال وهو القرن، في حين انه لاشك في جواز الرد في القرن، فافضل محمل لذلك هو الحمل على الاستحباب. وعلى اي حال فسند الحديث ساقط بعباد الضبي او بغياث الضبي.

اخيرا بقي الكلام في رواية قد يستفاد منها جواز الفسخ للرجل في كل عيب من عيوب المراة مما يخفى على الرجال، وهي صحيحة الحلبي عن ابي عبداللّه (ع) في حديث انه قال في رجل تزوج امراة برصاء او عمياء او عرجاء، قال: «ترد على وليها ويرد على زوجها مهرها الذي زوجها عليه، وان كان بها ما لا يراه الرجال جازت شهادة النساء عليها». فيمكن التمسك باطلاق ذيل الحديث بدعوى ان قوله: «ما لا يراه الرجال‏» مطلق يشمل اي عيب خفي على الرجال، فاذن ليس خيار الفسخ مخصوصا بعيوب معينة. ولوتعدينا من عيوب المراة الى عيوب الرجل بافتراض الغاء العرف للخصوصية خاصة ان المراءة ليس بيدها الطلاق بخلاف الرجل كانت الرواية دليلا على ان الاصل في كلا الطرفين في كل عيب خفي عن الجنس‏المخالف هو ثبوت حق الفسخ.

الا انه يمكن النقاش في اطلاق هذا الذيل بانه انما يكون بالمطابقة بصدد بيان ان العيب الذي لا يراه الرجال تكون شهادة النساء بشانه حجة، واما حق الفسخ فكانه فرض مفروغا عنه، ولذا وقع الاحتياج الى شهادة النساء، فلا اطلاق للحديث في اصل حق الفسخ فلعله مخصوص بفرض التدليس.

وتشبه هذه الصحيحة صحيحة داود بن سرحان عن ابي عبداللّه (ع) في حديث قال: «وان كان بها يعني‏المراة زمانة لا تراها الرجال اجيزت شهادة النساء عليها».

وفرق هذه الصحيحة عن الصحيحة الاولى انه لو تم اطلاقها فهو في دائرة اضيق من اطلاق الصحيحة الاولى، فان الزمانة اخص من مطلق العيب، وقد فسرت الزمانة تارة بمعنى المرض المزمن، واخرى بمعنى العاهة، وثالثة بمعنى نقص العضو. وعلى اي حال فالنقاش في اطلاق هذا الحديث كالنقاش في‏اطلاق الحديث السابق.

وقد تبين بكل هذا العرض ان اقوى ما يمكن ان يذكر كدليل على ثبوت حق الفسخ في كل عيب وعلى الاطلاق هو التمسك بقاعدة لا ضرر في خصوص طرف المراة، اي ان من حق المراة فسخ عقد النكاح بكل عيب في الرجل، لانه اتضح ان روايات الحصر التي تقيد اطلاق قاعدة لاضرر انما وردت في عيوب المراة دون الرجل، والتعدي الى فسخ الرجل في عيوب المراة غير ممكن، لان احتمال الفرق وارد ولو بلحاظ ان الرجل له حق الطلاق على اي حال.

فان افتينا بذلك اعني ان للمراة فسخ النكاح باي عيب من العيوب في الزوج لم يبق موضوع في مسالة الفسخ بالعيوب للاشكال الذي يورد كثيرا في عدد من المسائل، من قبل اعداء الاسلام على الاسلام من‏ هضمه ‏لحق المراة.

وان لم نفت بذلك وقلنا: ان الحصر ثابت في طرف الرجل والمراة لاطلاق قوله: «انما يرد النكاح ...» مثلا، فعندئذ نقول: ان العيوب التي يمكن تواجدها في الرجال وفي النساء معا كلما ثبت حق الفسخ فيه للرجل بنص خاص تعدينا منه الى المراة بعدم احتمال الفرق عرفا او بالاولوية، اما العيب الخاص بالمراة الموجب للفسخ كالقرن فيقابله العيب الخاص بالرجل الموجب للفسخ كالعنن.

فالخلاصة: انه لا مجال في بحث الفسخ لما يطعن به الاسلام من قبل اعدائه في جملة من المسائل كالحجاب او الطلاق او تعدد الزوجات او الارث من هضمه لحق المراة على ان لنا في كل مسالة من تلك المسائل جوابا على ذلك الاشكال يخصها و لنا بحث مختصر حول مجموعة هذه الاشكالات تعرضنا له بمناسبة ما في بحث القضاء.

هذا تمام ما اردنا ايراده بمقتضى قاعدة عامة عن العيوب الفاسخة بلحاظ ما كانت‏سابقة على العقد او مقارنة له.

اما لو طرات بعد العقد فلا مجال للتمسك لاثبات حق الفسخ لا بروايات التدليس ولا بقاعدة لا ضرر:

اما الاول فلان روايات التدليس واردة في العيوب الموجودة قبل العقد ولانه لا تدليس في العيوب الطارئة.

نعم لو كانت العيوب في الباطن اكتشفها الطبيب مثلا، ومع ذلك اخفيت على الطرف المقابل ثم برزت بعد العقد، فهذا في الحقيقة داخل في البحث السابق اي بحث عيوب ما قبل العقد.

واما الثاني فلان قاعدة لا ضرر لو اريد تطبيقها بلحاظ ثبوت حق الفسخ عقلائيا فيكون سلبه ضررا فمن الواضح ان حق الفسخ غير ثابت عقلائيا في العيوب الطارئة بعد العقد; ولو اريد تطبيقها بلحاظا لضرر الخارجي باعتبار استناده الى العقد او لزومه فمن الواضح ان الضرر الخارجي بلحاظ عيب ما بعد العقد لا يسند عرفا الى العقد او لزومه; ولو اريد تطبيقها بلحاظ الضرر الغرضي المعاملي بدعوى ان من الاغراض العامة للمتعاقدين بعقد النكاح الحصول على زوج سليم، فمن الواضح ان المتعاقدين يلحظون في اغراضهم الملحوظة في العقد السلامة في وقت العقد، ولا احد يعلم الغيب حتى يلحظ في‏اغراضه العقدية سلامة زوجه المستقبلي.

هذا تمام كلامنا في العيوب الفاسخة بقطع النظر عن النصوص الخاصة.

 

البحث في العيوب المنصوصة:

والان نبدا ان شاء الله ببحث العيوب الفاسخة المنصوصة واحدا تلو الاخر:


اولا: عيوب الرجال:

وقد ذكروا في عيوب الرجال عيوبا اربعة ثم بحثوا بعض عيوب اخرى:


العيب الاول: الجنون:

والروايات الخاصة بجنون الرجل كلها واردة في الجنون الطارئ بعد العقد وهي:

1- رواية علي بن ابي حمزة (ولم تثبت وثاقته عندنا) قال: سئل ابو ابراهيم(ع) عن امراة يكون لها زوج قد اصيب في عقله بعدما تزوجها او عرض له جنون؟ قال: «لها ان تنزع نفسها منه ان شاءت‏».

2- والشيخ الصدوق (رحمه اللّه) بعد ان ذكر هذا الحديث قال: وفي خبر آخر: «انه اذا بلغ به الجنون مبلغا لايعرف اوقات الصلاة فرق بينهما، فان عرف اوقات الصلاة فلتصبر المراة فقد بليت‏».

3- الفقه الرضوي: «اذا تزوج رجل فاصابه بعد ذلك جنون، فيبلغ به مبلغا حتى لا يعرف اوقات الصلاة فرق بينهما، وان عرف اوقات الصلاة فلتصبر المراة معه فقد ابتليت ».

ووجه الاستدلال بهذه الروايات بالقياس الى ما قبل العقد، التعدي العرفي بالاولوية مما بعد العقد.

والاولى الاستدلال بصحيحة الحلبي الماضية، والتي كان المتيقن منها جنون المراة، وذلك اما بدعوى‏الاطلاق لعيب الرجل وقد عرفت النقاش فيه او بدعوى التعدي العرفي او التعدي بالاولوية العرفية الى‏الرجل.

اما لو غضضنا النظر عن هذه الصحيحة، فتلك الروايات كلها لا تخلو من ضعف في السند حتى مرسلة الصدوق ولو عند من يقول بحجية مراسيل الصدوق. فان من يقول بحجية مراسيل الصدوق يقصد بذلك حجية نسبة الصدوق لحديث الى الامام بمثل قوله: قال الصادق(ع) بدعوى لزوم تصديقه في هذه النسبة لخبر من الاخبار صدر من الصدوق وهو ثقة، واما في المقام فلم يكن تعبيره هكذا، بل قال: وفي خبر آخر ...

ثم ان التفصيل بين ما لو عقل اوقات الصلاة او لم يعقل انما ورد في جنون ما بعد العقد و لم يرد في‏جنون ما قبل العقد عدا ما قد يتخيل من الاطلاق في مرسلة الصدوق، الا ان هذا الاطلاق ليس في محله; لان الصدوق ذكر هذا الحديث في ذيل الحديث الاول بعنوان: وفي خبر آخر «انه اذا بلغ ...» فيحتمل فيه كون هذا تكملة في خبر آخر لحكم نفس الرجل الذي فرض طروء الجنون عليه بعدالعقد، ولعله اشارة الى ما مضى من الفقه الرضوي.

وعلى اي حال فلو آمنا بحجية الروايات المفصلة بين ما لو عقل اوقات الصلاة وما لو لم يعقلها، فهل‏نتعدى في هذا التفصيل الى جنون ما قبل العقد او يختص بجنون ما بعد العقد؟

الظاهر اننا لو لم نؤمن بدليل آخر لاثبات حق الفسخ في جنون ما قبل العقد، كما لو ناقشنا في اطلاق صحيحة الحلبي وفي التعدي من جنون المراة الى جنون الرجل، ولم نقبل بصحة التمسك في المقام بقاعدة لا ضرر، وانحصر الدليل في الروايات الواردة في الجنون المتاخر عن العقد، اتجه التعدي في‏التفصيل الى جنون ما قبل العقد; لان اصل الدليل على فاسخية جنون ما قبل العقد، انما كان هو التعدي من فاسخية جنون ما بعد العقد. و بما ان المتعدى منه حكم خاص بالجنون البالغ مرتبة لا يعقل معها اوقات الصلاة، فلا يمكن اثبات اكثر من ذلك في المتعدى اليه اي الجنون قبل العقد.

فان قلت: ان خبر علي بن ابي حمزة دل بدلالته المطابقية على كون الجنون بعد العقد في الرجل موجبالحق الفسخ، وبالاولوية العرفية على كون الجنون فيه قبل العقد ايضا موجبا لحق الفسخ، ومرسلة الصدوق قيدت المطابقية من خبر علي بن ابي حمزة بالجنون الواصل الى مستوى عدم تعقل اوقات الصلاة، فسقط اطلاق المطابقية من خبر علي بن ابي حمزة عن الحجية بلحاظ جنون ما بعد العقد في مرتبة يعقل معها اوقات الصلاة، ولكن لا يسقط بها اطلاق الالتزامية لذلك الخبر في جنون ما قبل العقد، لان الالتزامية انما تتبع المطابقية في اصل تكون الظهور لا في الحجية.

قلت: ان الكاشف عن اطلاق الالتزامية كان هو اطلاق المطابقية، فاذا انتقص اطلاق المطابقية عن مستوى‏الحجية لم تبق لنا حجة كاشفة عن اطلاق الالتزامية، نعم لو كان عدم حجية المطابقية لا لاكتشاف نقص‏فيها، بل لكون المطابقية في اصول الدين الذي لا بد فيها من اليقين ولا يكفي فيها الدليل الظني مثلا، في حين ان الالتزامية كانت في الاحكام التي يكفي فيها الظن الخاص مثلا، صح القول هنا بان الالتزامية لا تتبع المطابقية في الحجية. ولكن الامر ليس كذلك في المقام.

هذا كله لو لم نؤمن بدليل آخر لاثبات حق الفسخ في الجنون السابق على العقد غير روايات الجنون اللاحق عليه.

ولكننا لما منا بدليل آخر لفاسخية الجنون السابق على العقد من صحيحة الحلبي، او دليل لا ضرر،فالمتجه هو القول بان الجنون السابق على العقد يورث حق الفسخ للمراة حتى لو كان يعقل اوقات الصلاة; لان الدليل مطلق ولا يمكننا التعدي في التقييد والتفصيل من جنون ما بعد العقد الى جنون ما قبله، لاحتمال اشدية حكم الجنون السابق في ايراث حكم الفسخ من الجنون اللاحق، فلعل امرها بالصبر«فقد بليت‏» كما ورد في النص الماضي مخصوص بمورد النص وهو جنون ما بعد العقد.

ثم ان الاصحاب لم يفرقوا في حق الفسخ بين الجنون المطبق والجنون الادواري، وهذا هو مقتضى اطلاق الروايات، ولو احتملنا انصرافه الى المطبق لانه المجنون المطلق امكن التمسك لاثبات حق الفسخ‏في الادواري بقاعدة لا ضرر.

كما ان الظاهر عدم الفرق بين النكاح الدائم والمنقطع، فلو شككنا في اطلاق الروايات واحتملنا انصرافها الى الدائم امكن التمسك في المنقطع بلا ضرر.


العيب الثاني: العنن

ولا شك في كونه موجبا لحق الفسخ لتظافر النصوص به من دون فرق بين ان يكون قبل العقد او يتجدد بعد العقد، بل لعل مورد بعض الروايات هو المتجدد بعد العقد كصحيحة ابي بصير المرادي قال: سالت ابا عبداللّه (ع) عن امراة ابتلي زوجها فلا يقدر على جماع، اتفارقه ؟ قال: «نعم ان شاءت‏». واصرح‏منها في المتجدد بعد العقد موثقة عمار بن موسى، عن ابي عبداللّه (ع)، انه سئل عن رجل اخذ عن امراته فلا يقدر على اتيانها؟ فقال: «اذا لم يقدر على اتيان غيرها من النساء فلا يمسكها الا برضاها بذلك، وان‏كان يقدر على غيرها فلا باس بامساكها».

فان كان العنن سابقا على العقد فلا اشكال في الخيار اما للتعدي العرفي من مورد مثل تلك الروايات من المتجدد بعد العقد الى ما كان من قبل العقد بالاولوية، واما لاطلاق بعض الروايات الاخرى من قبيل صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع) قال: «العنين يتربص به سنة، ثم ان شاءت امراته تزوجت، وان شاءت اقامت‏».

بل بعض الروايات واردة في خصوص ما قبل العقد، الا انها ضعيفة السند كرواية علي بن جعفرالضعيفة بعبداللّه بن الحسن، عن موسى بن جعفر(ع) قال: «سالته عن عنين دلس نفسه لامراة، ما حاله؟قال: «عليه المهر، ويفرق بينهما اذا علم انه لا ياتي النساء».

بل لا نحتاج بالنسبة لما قبل العقد الى نص خاص لكفاية لا ضرر والتدليس. اما الاول فواضح، واما الثاني فلان العنن باعتباره في ذاته مخفيا، يكون مجرد السكوت عنه مع كون الاصل الاولي عند الناس هو السلامة تدليسا.

اما بعد العقد فلا تجري لا قاعدة التدليس ولا قاعدة لا ضرر، فان التدليس لا يصدق في فرض تجدد العنن كما هو واضح، ولا ضرر لا تجري فى العيب المتجدد بعد العقد كما لا تجري في البيع لو تجدد عيب في المبيع بعد تمامية البيع، فالدليل في خيار الفسخ في العنن المتجدد ينحصر في النص وقد عرفت ثبوته.

واصل المسالة واضح لا غبار عليه، الا انه يقع الكلام في عدة امور:

الاول: لو تجدد العنن بعد العقد والدخول فهل لها خيار الفسخ؟

مقتضى موثقة اسحاق بن عمار عدم الخيار، حيث روى عن جعفر عن ابيه(عليهماالسلام): ان عليا(ع) كان يقول: «اذا تزوج الرجل امراة فوقع عليها ثم اعرض عنها فليس لها الخيار، لتصبر فقد ابتليت، وليس لامهات الاولاد ولا الاماء ما لم يمسها من الدهر الا مرة واحدة خيار».

وتؤيدها رواية عباد او غياث الضبي، وهي ضعيفة السند بنفس عباد او غياث، عن ابي عبداللّه(ع) قال في العنين: «اذا علم انه عنين لا ياتي النساء فرق بينهما، واذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرق بينهما، والرجل لا يرد من عيب‏».

وكذلك رواية السكوني الضعيفة بالنوفلي عن ابي عبداللّه(ع) قال: «قال امير المؤمنين(ع) من اتى امراة‏مرة واحدة ثم اخذ عنها فلا خيار لها».

الا ان الكلام يقع في ان اطلاق صحيحة ابي بصير المرادي الماضية، وكذلك موثقة عمار بن موسى الماضية، هل تقبل التقييد بعنن ما قبل الدخول او لا؟

وتوضيح الكلام في ذلك: ان الصحيحة والموثقة ظاهرتان في العنن العارض بعد العقد، والغالب في العنن ‏العارض بعد العقد هو ان يكون بعد الدخول ايضا; لان فرصة ما بين العقد والدخول قليلة، فحملهما على عروض العنن بعد العقد وقبل الدخول حمل على فرد نادر، فهما آبيتان عن هذا التقييد.

الا ان يقال: ان الندرة غير واصلة الى حد استهجان حمل المطلق عليه، نعم لا شك ان اخراج عنن ما بعد الدخول استثناء للاكثر. ولكن قالوا في علم الاصول: ان استثناء الاكثر القبيح ليس بمعنى قبح استثناء اكثر الافراد، فلو كان استثناء اكثر الافراد بعنوان واحد كما في المقام وهو عنوان ما بعد الدخول لم يكن قبيحا، وانما يقبح استثناء الاكثر بعناوين متكثرة.

ولو شككنا، فمقتضى اصالة اللزوم في العيب الطارئ بعد العقد عدم الفسخ، خرجنا منه يقينا في العنن قبل الدخول، وبقي العنن بعد الدخول تحت اصالة اللزوم.

الا اذا قلنا بالتخيير في الخبرين المتعارضين، وقلنا بان اطلاق الصحيحة والموثقة آب عن هكذا تخصيص، فيقع التعارض بينهما وبين روايات نفي الخيار بعد الوقوع عليها مرة واحدة، فبامكاننا الاخذ باطلاق الصحيحة والموثقة.

وقد يقول قائل: ان مقتضى اطلاق صحيحة ابي بصير المرادي وموثقة عمار بن موسى الساباطي، انه‏متى ما عرض على الزوج العنن ولو بعد الدخول كان للزوجة خيار الفسخ، الا انه لا بد لها بحكم ماسياتي من الروايات من الصبر سنة بامل العلاج او الشفاء، فان وقع عليها ولو مرة واحدة سقط خيارهاولكن لا الى الاخير، بل الى سنة اي انه لو رجع عليه مرة اخرى العجز عن الدخول رافعته مرة اخرى‏ وامهلته سنة.

والدليل على ذلك ذيل ما مضى من موثقة اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه (عليهماالسلام): ان عليا(ع) كان يقول: «اذا تزوج الرجل امراة فوقع عليها ثم اعرض عنها فليس لها الخيار، لتصبر فقد ابتليت، وليس لامهات الاولاد ولا الاماء ما لم يمسها من الدهر الا مرة واحدة خيار». فان المقصود بصدر الحديث لو كان سقوط الخيار الى الاخير بوقعة واحدة عليها في‏الدهر، لم يبق فرق بين الاحرار من ناحية وامهات الاولاد والاماء من ناحية اخرى، حيث ان الذيل صريح في ان امهات الاولاد والاماء لا خيار لهن لو تزوجن ولم يمسهن الزوج من الدهر الا مرة واحدة، والتفصيل قاطع للشركة.

فان وافقنا على هكذا جمع انتفت مشكلة لزوم تخصيص صحيحة المرادي وموثقة عمار الساباطي بالفرد النادر. نعم لعله يصعب تقييد رواية السكوني و رواية عباد او غياث الضبي اللتين مضى ذكرهما بعد موثقة اسحاق بن عمار، بكون مدة سقوط الخيار سنة لا تمام الدهر، لكنهما ضعيفتان سندا.

الثاني: مقتضى الاطلاقات وان كان ثبوت الخيار فورا بمجرد حصول العنن، الا ان هناك روايات تصرح بالامهال سنة، كصحيحة ابي حمزة قال: سمعت ابا جعفر(ع) يقول: «اذا تزوج الرجل المراة الثيب التي تزوجت زوجا غيره فزعمت انه لم يقربها منذ دخل بها فان القول في ذلك قول الرجل، و عليه ان يحلف باللّه لقد جامعها; لانها المدعية، قال: فان تزوجت وهي بكر فزعمت انه لم يصل اليها فان مثل هذا تعرف النساء فلينظر اليها من يوثق به منهن فاذا ذكرت انها عذراء فعلى الامام ان يؤجله سنة فان وصل اليها و الا فرق بينهما، واعطيت نصف الصداق، ولا عدة عليها».

ومعتبرة الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن علي (عليهماالسلام): «انه كان يقضي في العنين انه يؤجل سنة من يوم ترافعه المراة‏». وصحيحة محمد بن مسلم، عن ابي جعفر(ع) قال: «العنين يتربص به سنة، ثم ان شاءت امراته تزوجت وان شاءت اقامت‏». و نحوها مقطوعة ابي الصباح، ورواية ابي البختري الضعيفتان سندا. ومقتضى الجمع العرفي تقييد المطلقات بهذه المقيدات.

الثالث: المطلقات. وان اقتضت حق الفسخ من دون مراجعة القاضي، لكن صحيحة ابي حمزة، ومعتبرة‏الحسين بن علوان الماضيتان قيدتا المسالة بمرافعة المراة، وظاهرهما التفريق من قبل القاضي، وكذلك ما اشرنا اليه من رواية ابي البختري الضعيفة سندا، ولعله ايضا ظاهر كلمة «يفرق بينهما» في رواية علي بن جعفر الضعيفة بعبد اللّه بن الحسن الماضي ذكرها سابقا، وكذلك رواية الضبي الماضية الضعيفة بنفس الضبي.

وقد تقول: ان التعبير بـ«ان شاءت فارقت‏» آب عن التقييد بضرورة تفريق القاضي وعدم جواز الفسخ من‏قبلها مباشرة، وهذا التعبير او نحوه وارد فيما مضى ذكره من صحيحة المرادي: اتفارقه؟ قال: «نعم ان شاءت‏». وصحيحة محمد بن مسلم: «ثم ان شاءت امراته تزوجت وان شاءت اقامت‏». وكذلك ورد في رواية ابي الصباح الكناني الضعيفة بمحمد بن الفضيل: قال: سالت ابا عبداللّه(ع) عن امراة ابتلي زوجها فلا يقدر على الجماع ابدا اتفارقه؟ قال: «نعم ان شاءت‏».

ولكن لا يبعد ان يكون ربط المطلب بمشيئتها سلبا وايجابا بسبب انها ان شاءت الفراق وجب على القاضي بعد نهاية السنة التفريق بينهما، وان لم تشا الفراق لم يجز للقاضي التفريق بينهما. ولو صعب تقييد موثقة عمار حتى بهذا الشكل حيث ورد فيها قوله: «اذا لم يقدر على اتيان غيرها من النساء فلا يمسكها الا برضاها بذلك‏». امكن القول بان مراجعة القاضي انما هي للاشراف على مضي سنة من حين المرافعة وعدم حصول الدخول، و بعد ذلك لا يجوز له امساكها الا برضاها سواء فرق القاضي ‏بينهما او لم يفرق.

بل يمكن ان يقال: ان مراجعة القاضي انما هي في فرض المرافعة، اما لو اتفقا بينهما بلا مرافعة على الصبر سنة بامل الشفاء ثم العمل بخيار الفسخ، او لم يكن عنده اصلا امل الشفاء ولم يدع ذلك، امكن الفسخ بلا مراجعة القاضي التي تكون عادة لدى المرافعة، وعلى تقدير المرافعة لابد ان يكون مبدا السنة من حين المرافعة.

الرابع: قيدت موثقة عمار الماضية الحكم بما اذا لم يقدر على اتيان غيرها من النساء، وقد يفهم هذا القيد ايضا من رواية الضبي «اذا علم انه عنين لا ياتي النساء» ورواية علي بن جعفر: «اذا علم انه لا ياتي النساء» وكان ذلك بنكتة انه لو قدر على اتيان غيرها من النساء لم يصدق العنن، ولوحصل العلم بالعنن من دون تجربة حاله مع نساء اخريات لم تلزم التجربة مع الاخريات، كما هو واضح.

الخامس: روايات العنن كلها خالية عن وجوب اعطاء الزوج المهر للزوجة في فرض فسخها للعقد الا رواية علي بن جعفر الماضية، عن اخيه موسى بن جعفر(ع) قال: سالته عن عنين دلس نفسه لامراة، ما حاله؟ قال: «عليه المهر ويفرق بينهما اذا علم انه لا ياتي النساء». و هذه الرواية قد فرض فيها التدليس، فيحتمل اختصاص الحكم بفرض التدليس وعدم جريانه في العنن بلا تدليس كما لو كان العنن طارئا بعد العقد، او كان ثابتا قبل العقد ولكن كان يعتقد ان المراة مطلعة على ذلك فلم يكن سكوته عنه تدليسا.

ومقتضى المناسبة ايضا كون ضمان المهر كاملا مجازاة لتدليسه لا في مقابل مجرد العيب الذي تخلصت المراة منه بالفسخ. وعلى اي حال فقد مضى ان هذا الحديث ضعيف سندا بعبداللّه بن الحسن.

ومعه يشكل اثبات ضمان المهر حتى مع التدليس ، لان ضمان المهر لو فرض بالعقد فالمفروض انه مفسوخ فلا يحتمل هذا الضمان، ولو فرض بالدخول فالعنين عاجز عن الدخول، ولو فرض بالتدليس‏فكونه موجبا لضمان المهر مشكوك، ومقتضى الاصل بعد ضعف الرواية عدمه، واستصحاب مالكية المراة للمهر بعد الفسخ مشكل، لانه من استصحاب الكلي من القسم الثالث; لان الفرد المقطوع حدوثه هو الملكية بالعقد وقد زالت والفرد الاخر وهو الملكية بالتدليس مشكوك الحصول، واسباب الملكية لعلها تعتبر عرفا مفردة للملكية، فالملكية بالارث مثلا فرد من الملكية، والملكية بالشراء فرد آخر من الملكية.

 واما ضمان نصف المهر فبالامكان اثباته بصحيحة ابي حمزة الماضي ذكرها في اول فرع الامهال سنة.


العيب الثالث: الخصاء

ورد في صحيحة او موثقة بكير، عن احدهما (عليهماالسلام)، في خصي دلس نفسه لامراة مسلمة فتزوجها فقال: «يفرق بينهما ان شاءت المراة، ويوجع راسه، وان رضيت به واقامت معه لم يكن لها بعد رضاها به ان تاباه‏».

وموثقة سماعة عن ابي عبداللّه (ع)، ان خصيا دلس نفسه لامراة قال: «يفرق بينهما وتاخذ منه صداقها ويوجع ظهره كما دلس نفسه‏».

وصحيحة ابن مسكان قال: بعثت بمسالة مع ابن اعين قلت: سله عن خصي دلس نفسه لامراة ودخل بها فوجدته خصيا؟ قال: «يفرق بينهما ويوجع ظهره ويكون لها المهر لدخوله عليها».

وصحيحة علي بن جعفر في كتابه عن اخيه قال: سالته عن خصي دلس نفسه لامراة (وفي بعض النسخ خنثى بدل قوله: خصي) ما عليه؟ قال: «يوجع ظهره ويفرق بينهما وعليه المهر كاملا ان دخل بها، وان‏لم يدخل بها فعليه نصف المهر».

وصحيحة يونس: ان ابن مسكان كتب الى ابي عبداللّه (ع) مع ابراهيم بن ميمون يساله عن خصي دلس نفسه على امراة، قال: «يفرق بينهما ويوجع ظهره‏».

الا ان الاشكال في الاستدلال بهذه الروايات هو انها جميعا مقيدة في موردها بالتدليس، فلا اطلاق لها لفرض الخصاء بدون تدليس، كما لو فرض انه كان يعتقد اطلاع المراة على حاله فلم تكن في نظره حاجة الى اخبارها بذلك فلم يصدق التدليس، فاذن ثبوت خيار العيب في ذلك وبقطع النظر عن التدليس مشكل.

بل في الجواهر نقلا عن الشيخ في المبسوط والخلاف: «انه ليس بعيب، لانه يولج بل ربما كان ابلغ من الفحل; لعدم فتوره الا انه لا ينزل، وهو ليس بعيب، انما العيب عدم الوطى.

وفي كشف اللثام: ولعله يحمل الاخبار على من لا يتمكن من الايلاج، وليس ببعيد».

اقول: اما الحمل على عدم التمكن من الايلاج فواضح البطلان; اذ مضافا الى عدم ملازمة ولو غالبية بين الخصاء وعدم التمكن من الايلاج فاطلاق الروايات محكم، نرى في الروايات ما هي صريحة في الايلاج من قبيل: صحيحة ابن مسكان، وصحيحة علي بن جعفر بناء على نسخة خصي دون نسخة خنثى، وكذلك تحمل موثقة سماعة على فرض الايلاج بقرينة فرض تمام الصداق عليه.

واما انكار كون ذلك عيبا للتمكن من الايلاج فالظاهر انه ليس عرفيا، وكل نقص في الخلقة يعتبر عيبا بشهادة العرف بذلك مؤيدة بمرسلة السياري، قال: روي عن ابن ابي ليلى انه قدم اليه رجل خصما له فقال: ان هذا باعني هذه الجارية، فلم اجد على ركبها حين كشفتها شعرا، وزعمت انه لم يكن لها قط.

قال: فقال له ابن ابي ليلى: ان الناس يحتالون لهذا بالحيل حتى يذهبوا به، فما الذي كرهت؟! قال: ايها القاضي ان كان عيبا فاقض لي به، قال: اصبر حتى اخرج اليك، فاني اجد اذى في بطني، ثم دخل و خرج من باب آخر، فاتى محمد بن مسلم الثقفي فقال له: اي شي‏ء تروون عن ابي جعفر (ع) في المراة لا يكون على ركبها شعر، ايكون ذلك عيبا؟ قال محمد بن مسلم: اما هذا نصا فلا اعرفه، ولكن حدثني ابو جعفر (ع) عن ابيه، عن آبائه(ع)، عن النبي( ص) انه قال: «كل ما كان في اصل الخلقة فزاد او نقص فهو عيب‏»، فقال له ابن ابي ليلى: حسبك، ثم رجع الى القوم فقضى لهم بالعيب.

بل عيب الخصاء اولى ان يعد عيبا من عيب عدم الشعر في الامة، بلحاظ ما يؤدي اليه من عدم النسل من ناحية ومن فقدان التذاذ المراة من قذف الرجل الماء من ناحية اخرى.

ومن هنا يبدو ان العقم ايضا عيب وان كان لا يؤدي عرفا الى خيار العيب; لان الطرفين غير متبانيين عادة على اصالة السلامة في مثل هذا العيب الذي لا ينكشف الا بالتجربة او بالفحص الطبي، ولو ارادا الاهتمام بذلك عرضا انفسهما للفحص الطبي.

نعم لو عرض احدهما نفسه للفحص الطبي وتبين عقيما، ثم كذب على الاخر بنفي العقم، دخل في خيار التدليس.

وعلى اي حال فرغم اننا نعترف في المقام بكون الخصاء عيبا، نستشكل في اطلاق روايات الباب‏للخصاء الذي لم يقترن بالتدليس; لانها جميعا ناظرة الى مورد التدليس.

نعم، لا باس بالافتاء بخيار الفسخ للمراة بناء على القاعدة التي نقحناها في مستهل البحث من اصالة ثبوت حق الفسخ بمقتضى القاعدة على اساس لا ضرر. حيث لم يصف لنا حديث مفيد لهذه القاعدة بالدلالة على حصر الفسخ في عيوب الرجل ببعض العيوب.

وهذا الكلام جار في جميع العيوب، الا عيبا لا يعتبر الصبر عليه ضررا عرفا كما في مثال عدم الشعر. فلو كان الزوج هو الذي لا شعر له في الموضع المخصوص على خلاف مورد رواية السياري الماضية في الامة المشتراة ولم يعتبر ذلك عرفا ضررا على الزوجة لم يوجب ذلك الخيار.

نعم، في مورد شراء الامة قد يثبت بعدم الشعر في الامة الخيار، بسبب ان خيار العيب في باب البيع منصوص، فان صح ذلك لا يمكن قياس باب النكاح بباب البيع.

ثم ان امتلاك نصف المهر من قبل الزوجة لو تم الفسخ قبل الدخول يكون على خلاف القاعدة، الا انه دلت على ذلك رواية علي بن جعفر الماضية.

ولكن عيب هذه الرواية انها في نقل قرب الاسناد ضعيفة بعبداللّه بن الحسن الذي لم يثبت توثيقه، وفي نقل كتاب علي بن جعفر تامة سندا و لكن النسخ مختلفة ففي بعضها ورد (خصي) و في بعضها ورد (خنثى) الا ان يدعي احد التعدي العرفي الى الخصي او الى كل عيب يوجب الفسخ من طرف المراة.

ثم ان الموجوء وفاقد الانثيين خلقة قد يلحقان بالخصي، بل قد يدعى صدق الخصاء على هاتين الحالتين‏ايضا، فان لم تقبل هذه الدعوى فقد يدعى تعدي العرف من روايات الخصاء.

والمهم ان دليلنا على ثبوت الفسخ في الخصاء مطلقا لم يكن الروايات لاختصاصها بفرض التدليس، وانما الدليل المطلق كان هو لا ضرر، ولا يفرق في لاضرر بين الخصاء والوجاء وفقد الانثيين خلقة.

ثم ان الروايات وان اختصت بالخصاء الثابت قبل العقد، لكن قاعدة لا ضرر تشمل الخصاء المقارن بالعقد. اما الخصاء المتاخر عن العقد فهو كالعيب المتاخر في البيع عن العقد لا تشمله قاعدة لا ضرر، ولا يعتبر عرفا ضررا مستندا الى العقد.


العيب الرابع: الجب

وقد يستدل على الفسخ فيه:

تارة: بالفحوى العرفية لروايات العنن ببيان ان الفسخ في الجب اولى عرفا، لان العنن محتمل العلاج في‏المستقبل بخلاف الجب.

و اخرى: بالفحوى العرفية لروايات الخصاء ببيان ان الفسخ في الجب اولى عرفا; لان الخصاء لا يمنع عن اصل الايلاج في حين انه لا ايلاج مع الجب.

وثالثة: بدعوى الاطلاق في بعض روايات العنن من قبيل: صحيحة ابي بصير المرادي: سالت ابا عبداللّه(ع) عن امراة ابتلي زوجها فلا يقدر على جماع اتفارقه؟ قال: «نعم ان شاءت‏». ورواية ابي الصباح الكناني الضعيفة بمحمد بن الفضيل قال: سالت ابا عبد اللّه(ع) عن امراة ابتلي زوجها فلا يقدر على الجماع ابدا اتفارقه؟ قال: «نعم ان شاءت‏». هذا لو لم نقل: ان عنوان (ابتلي زوجها) ينصرف الى العنن والعجز عن الجماع دون فقد العضو نهائيا. اما لو قلنا بهذا الانصراف، فحال هاتين الروايتين حال بقية روايات العنن في امكان التمسك بفحواها للمقام.

ورابعة: بقاعدة لا ضرر.

وعلى اية حال فاصل الافتاء بحق الفسخ في الجب شبه مسلم بين الاصحاب.

ولكن وقع الكلام في بعض الفروع:

الفرع الاول: لو حدث الجب بعد العقد وقبل الوطى، او بعده فهل يوجب ذلك الخيار او لا؟

قد يقال: نعم يوجب الخيار وحتى لو كان بعد الوطى، وذلك تمسكا باطلاق صحيحة المرادي ورواية‏الكناني، فان التقييد بما قبل الوطى بناء على استظهار ذلك من بعض روايات العنن الماضية انما ورد في العنن، فيبقى الاطلاق في نوع آخر من عدم القدرة على الجماع وهو الجب، على حاله.

الا ان هذا الوجه يتوقف على تسليم الاطلاق في تلك الروايتين، اما لو قلنا ان دلالتهما انما هي بالفحوى‏بعد فرض انصراف منطوقهما الى العنن، فحالهما حال باقي روايات العنن، فبعد فرض خروج ما بعد الوطى من المنطوق ولو بمقيد منفصل يسقط اطلاق مفهوم الموافقة عن الحجية.

وبالامكان اثبات جواز الفسخ في الجب حتى بعد الوطى ببيان آخر، وهو ان يكون المدرك للفسخ في الجب فحوى روايات العنن مع فرض اختيار احتمال طرحناه في ذلك البحث من ثبوت حق الفسخ في العنن حتى لو كان بعد الوطى، الا ان كل مرة من الوطى يعطي للزوج حق المهلة سنة بامل العلاج، وبما ان امل العلاج في فرض الجب غير موجود عادة، فهذا الاستثناء لا يبقى له موضوع، فيثبت حق الفسخ بمجرد قطع العضو. الا انني لم اجد ولا فتوى واحدة صريحة بهذا الاحتمال.

فان لم نقبل هذا الاحتمال ولا اطلاق الروايتين الماضيتين، وكان دليلنا على الخيار في الجب فحوى روايات العنن، فالنتيجة هي ثبوت الفسخ في ما اذا كان الجب قبل العقد او بعده قبل الوطى.

وان لم نقبل اصل الفحوى، فالدليل على الفسخ في الجب ينحصر بقاعدة لا ضرر، فيختص الفسخ بالجب الثابت قبل العقد او المقارن للعقد; اما ما تحقق بعد العقد فلا، لما اشرنا اليه سابقا من ان لاضرر لا تثبت خيارا في العيب المتجدد بعد العقد.

الفرع الثاني: لو آمنا بثبوت الخيار في‏الجب المتجدد بعد العقد باحد الوجوه السابقة، الا ان الجب لو تجدد بعد العقد بقطع الزوجة نفسها عضو الرجل، فهل يتم لها الخيار او لا؟

ان كان منشا الخيار قاعدة لا ضرر لو آمنا بامكان الاستدلال بها في عيب ما بعد العقد فانتفاء الخيار هنا واضح، لان الضرر من قبلها. وان كان منشا الخيار فحوى روايات العنن او الخصاء بدعوى الاولوية العرفية، فمن الواضح هنا ايضا انه لا اولوية عرفية ولامساواة في فرض حدوث العيب بفعل نفس الزوجة، واما ان كان منشا الخيار اطلاق صحيحة المرادي ورواية الكناني فقد يتوهم احد ان الاطلاق محكم في المقام، الا ان الانصاف ان الاطلاق في الروايتين للجب لو تم في نفسه ينصرف بمناسبات الحكم والموضوع عما حصل بفعل نفس الزوجة.

الفرع الثالث: لو قطع منه العضو ولكن بقي منه ما يمكن الجماع معه، فان كان الدليل على الفسخ فحوى روايات العنن والخصاء او اطلاق صحيحة المرادي ورواية الكناني فمن الواضح ان هذه الادلة لا تسري الى المقام. اما لو كان الدليل على الفسخ لا ضرر، وسلمنا صدق الضرر عرفا ولو بلحاظ ان هذا القطع الناقص يحقق عيبا موجبا للنفرة، ثبت حق الفسخ في المقام. وقد يلحق البعض بالعيوب الماضية الجذام والبرص.

ويمكن اثبات ذلك: اما بدعوى اطلاق حديث الحلبي لعيوب الرجل خصوصا وفق احد نقلي الشيخ ‏الطوسي (قدس ‏سره:

«انما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل‏»، وقد مضى مفصلا النقاش في اطلاقه; واما بدعوى التعدي من عيوب المراة الى عيوب الرجل، و قد مضى بحث ذلك; واما بقاعدة لاضرر، وقد مضى ايضا الحديث عن ذلك.

والوجه الثاني وهو التعدي من عيوب النساء الى عيوب الرجال ان تم ياتي في العمى والعرج ايضا. والوجه الثالث وهو لا ضرر ان تم ياتي في كل عيب حتى العيوب المستجدة اليوم كالايدز مثلا. هذا تمام الكلام في عيوب الرجال.

 

ثانيا: عيوب النساء:

واما الكلام في عيوب النساء فقد ذكروا في ذلك عيوبا سبعة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن، والافضاء، والعمى، والعرج، وكل هذه واردة في النصوص من قبيل:

1- صحيحة الحلبي عن ابي عبداللّه(ع): «انما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل...».

2- ومعتبرة عبدالرحمن بن ابي عبداللّه رواه الشيخ بسنده، عن الحسين ابن سعيد، عن القاسم، عن ابان، عن عبدالرحمن بن ابي عبداللّه، عن ابي عبداللّه (ع) في حديث قال: «وترد المراة من العفل والبرص والجذام والجنون، فاما ما سوى ذلك فلا». و القاسم في هذا السند هو الجوهري بقرينة رواية حسين بن‏سعيد عنه، وهو ثقة بدليل رواية بعض الثلاثة عنه.

3- وصحيحة داود بن سرحان، عن ابي عبداللّه(ع) في الرجل يتزوج المراة فيؤتى بها عمياء، اوبرصاء، او عرجاء؟ قال: «ترد على وليها ويكون لها المهر على وليها...».

4- وصحيحة الحلبي، عن ابي عبداللّه(ع) في حديث انه قال في رجل تزوج امراة برصاء او عمياء اوعرجاء، قال: «ترد على وليها ويرد على زوجها مهرها الذي زوجها عليه، وان كان بها ما لا يراه الرجال‏ جازت شهادة النساء عليها».

5- ورواية محمد بن مسلم، قال: قال ابو جعفر(ع): «ترد العمياء والبرصاء والجذماء والعرجاء». وقد رواه الصدوق بسنده، عن عبدالحميد، عن محمد بن مسلم. وعبدالحميد الذي يروي عنه الصدوق في‏الفقيه شخصان: الازدي، وابن عواض.

فان كان مقصوده هنا ابن عواض، فسند الصدوق الى ابن عواض تام، وبهذا يتم سند الحديث. وان كان مقصوده هو الازدي، فسنده اليه غير تام. ولكن للحديث سند آخر موثق مع حذف الجذماء وهو سند الشيخ، عن‏الحسين بن سعيد، عن احمد بن محمد، عن محمد بن سماعة، عن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن ابي جعفر(ع) قال: «ترد البرصاء والعمياء والعرجاء».

6- وموثقة غياث، عن جعفر، عن ابيه، عن علي (ع): في رجل تزوج امراة فوجدها برصاء او جذماء قال: «ان كان لم يدخل بها ولم يتبين له فان شاء طلق وان شاء امسك، ولا صداق لها، واذا دخل بها فهي امراته‏».

7- وصحيحة ابي عبيدة، عن ابي جعفر(ع) قال في رجل تزوج امراة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها، قال: فقال: «اذا دلست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فانها ترد على اهلها من غير طلاق، وياخذ الزوج المهر من وليها الذي كان دلسها...».

الا انه بقي الكلام في امور:

الاول: اننا لم نجد في الافضاء نصا الا صحيحة ابي عبيدة الماضية، وهي خاصة بفرض التدليس.

والثاني: ان القرن حتى لو لم يكن مانعا عن الجماع يوجب حق الفسخ بدليل صحيحة ابي الصباح، قال: سالت ابا عبداللّه(ع) عن رجل تزوج المراة فوجد بها قرنا الى ان قال قلت: فان كان دخل بها؟ قال: «ان‏كان علم بذلك قبل ان ينكحها يعني المجامعة ثم جامعها فقد رضي بها، وان لم يعلم الا بعد ما جامعها فان شاء بعد امسك، وان شاء طلق‏».

وقد فسر الطلاق هنا بالمعنى اللغوي لوضوح ان حق الطلاق بالمعنى المصطلح ثابت للزوج دائما. ونحوها في المضمون رواية الحسن بن صالح غير التامة سندا.

وقد ورد فيها التعبير بالتسريح لا الطلاق. ويمكن الاستشهاد ايضا باطلاق صحيحة عبد الرحمن بن ابي عبداللّه، عن ابي عبد اللّه(ع) قال: «المراة ترد من اربعة اشياء: من البرص، والجذام، والجنون، والقرن وهو العفل، ما لم يقع عليها فاذا وقع عليها فلا».

فمقتضى اطلاق الاستثناء رجوعه الى الاخير ايضا وهو العفل او القرن، والاستثناء محمول على فرض ما اذا انكشف له الحال قبل الوقوع عليها، كما هو واضح.

والثالث: ذكر البعض بدلا عن العرج الاقعاد، وكانه حمل العرج على الاقعاد جمعا بينه وبين التعبيرب (الزمانة الظاهرة) الوارد في صحيحة‏ابي عبيدة الانفة الذكر، وكذلك التعبير ب (الزمانة) في ذيل صحيحة داود بن‏سرحان الماضية، ففي صدرها الماضي قد ورد التعبير بالعرجاء، ولكن في ذيلها ورد التعبير بالزمانة‏حيث قال (ع): «وان كان بها زمانة لا تراها الرجال اجيزت شهادة النساء عليها». بناء على تفسير الزمانة او الزمانة الظاهرة بالاقعاد، وحمل العرج على ذلك من باب حمل المطلق على المقيد، وكلاهما فيه اشكال.

اما الاول فلان الزمانة لم تفسر في اللغة بمعنى الاقعاد بل فسرت بمعنى المرض المزمن او العاهة او نقص العضو.

واما الثاني فلانه حتى لو فرض ان الزمانة بمعنى الاقعاد وان النسبة بينه وبين العرج عموم وخصوص مطلق فهذا ليس بابه باب حمل المطلق على المقيد لعدم التنافي بينهما.

والرابع: يلحق الرتق وهو الالتحام بالقرن بالاولوية، او بالتعليل الوارد في صحيحة ابي الصباح ورواية الحسن بن صالح قال كل منهما مستقلا: سالت ابا عبداللّه (ع) عن رجل تزوج امراة فوجد بها قرنا، قال: «هذه لا تحبل وينقبض زوجها من مجامعتها ترد على اهلها». الا ان الثانية غير تامة سندا. او برواية علي بن جعفر قال: سالته عن امراة دلست نفسها لرجل وهي رتقاء؟ قال: «يفرق بينهما ولا مهر لها» الا ان هذه الرواية مخصوصة بفرض التدليس، ومع ذلك فهي ضعيفة سندا بعبداللّه بن الحسن.

والخامس: وردت روايات في زنى احد الطرفين، وقسم منها ناظر الى ما بعد العقد وقبل الدخول، وفي بعضها الحكم بالتفريق بينهما، الظاهر في بطلان العقد، وفي بعضها عدم التفريق، و الثاني وارد في طرف زنى الزوج فحسب، والاول وارد تارة في طرف الزوج واخرى فى طرف الزوجة. وكل هذا خارج عما نحن فيه وهو بحث خيار الفسخ.

ولكن وردت ثلاث روايات في زنى المراة قبل العقد تدل على حق الفسخ للزوج ان لم يكن يعلم بذلك، اعتبرت الاولى منها سكوت وليها تدليسا، والاخريان خاليتان عن اعتبار التدليس ‏صريحا، ولكن ما فيها من ذكر اخذ الصداق ممن زوجها لا يخلو من اشارة الى ذلك.

الاولى: صحيحة الحلبي عن ابي عبداللّه(ع) قال: سالته عن المراة تلد من الزنى ولا يعلم بذلك احد الاوليها، ايصلح له ان يزوجها ويسكت على ذلك اذا كان قد راى منها توبة او معروفا؟ فقال: «ان لم يذكرذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك فشاء ان ياخذ صداقها من وليها بما دلس عليه كان ذلك على وليها، وكان‏الصداق الذي اخذت لها، لا سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها، وان شاء زوجها ان يمسكها فلاباس‏».

والثانية: معتبرة عبدالرحمن بن ابي عبداللّه قال: سالت ابا عبداللّه(ع) عن رجل تزوج امراة فعلم بعد ماتزوجها انها كانت قد زنت؟ قال: «ان شاء زوجها اخذ الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما استحل من‏فرجها، وان شاء تركها...».

والثالثة: صحيحة معاوية بن وهب قال: سالت ابا عبداللّه (ع) عن رجل تزوج امراة فعلم بعد ما تزوجهاانها كانت زنت قال: «ان شاء زوجها ان ياخذ الصداق من الذي زوجها، ولها الصداق بما استحل من‏فرجها وان شاء تركها» و المشهور لم يفتوا بالخيار لاجل الزنى، و احتمال كون هذه الروايات ناظرة الى التدليس لا الى كون‏مجرد الزنى موجبا للخيار قوي.

 

الصفحة الرئيسية